فلفظ الطهارة يراد منه إمّا خصوص رافع الحدث - كما احتمله في «مجمع البيان» و «الميزان» أو هو مع الخبث - كما هو الظاهر - أو علىََ ما أحتمله البروجردي قدس سره هو خصوص الخبث والحدث، المستفاد من قوله وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ.
والآية مشتملة لأمور تشريعية من الطهارة، وتكوينية من تثبيت الأقدام، وإذهاب الوسوسة عنهم.
{aتذييل:a} قد عرفت في صدر البحث أن الطهارة متقابل للقذارة، لكن السؤال أنّه هل التقابل بينهما من باب تقابل الضدين كالسواد والبياض، أو التقابل بنحو الإيجاب والسلب، أو تقابل العدم والملكة - كما عن الشيخ الأنصاري في الطهارة - للطهارة الحدثية بل الخبية أيضاً؟
وبعبارة اُخرىََ هل الطهارة والقذارة أمران وجوديان؟ أو وجودي وعدمي بالايجاب والسلب؟ أو وجودي وعدمي بالملكة؟
والحق الموافق للتحقيق هو التفصيل بين الطهارتين الخبثية والحدثية، إذ الطهارة في الخبث هي عبارة عن إزالته ورفعه، فهي أمر عدمي والقذارة حينئذ تكون أمراً وجودياً، هذا بخلاف الطهارة الحديثة حيث أن الطهارة فيها أمر وجودي، لأنها عبارة عن حالة متحققة من الوضوء والغسل والتيمّم، يمكن معها الدخول في العبادة، أو يحصل الكمال المشروط بها، الحاصلة مع قصد القربة وكان الأمر موجوداً في الروح لا الجسم والجسد. والشاهد علىََ كون الطهارة الحدثية أمراً وجودياً، الحديث المصحح لابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللََّه عليه السلام قال: «إذا سمّيت في الوضوء طَهُر جسدك كلّه، وإذا لم تُسمّ لم يطهر من جسدك إلّاما مَرّ عليه الماء»[1].
ولا يتوهّم أنّ الحديث صريح في خلاف ما ذكر، لأنّه قد ذكر الطهارة