للجسد لا الروح، لأنّه واضح الرد، لمعلومية عدم سراية الماء في الوضوء إلىََ ـ جميع البدن، فليس ذلك إلّامن جهة ملاحظة عالم الروح الشامل للجسد والجسم وهو واضح، كما لا يخلو من الدلالة علىََ ما ذكرنا من كون الطهارة أمراً وجودياً، الحديث المشهور علىََ ألسنة الفقهاء بأنّ: «الوضوء على الوضوء نور علىََ نور»، كما نقله الصدوق قدس سره عن الصادق عليه السلام[1]، خلافاً للشيخ حيث جعل الطهارة عن الحدث في التقابل كالطهارة عن الخبث، وكالموت والتذكية من الاعدام المقابلة للملكات.
نعم يحتمل أن تكون الاحداث أيضاً من الاُمور الوجودية، أي أنّه يتحقّق القذارة المعنوية بواسطة تحقّق أحد الأسباب الموجوبة لها، فيستلزم حينئذ كون التقابل علىََ هذا التقدير بين الطهارة والقذارة في الحدث هو التقابل بين الضدين، وهو غير بعيد.
ولكن الأظهر هو الأوّل، واللََّه العالم.
كما يمكن استظهار ذلك اجمالاً عن مثل خبر محمّد بن سنان الوارد[2] في «علل الشرائع» عن الرضا عليه السلام فميا كتبه إليه وأجاب عليه السلام عنه بقوله: «علّة غُسل الجنابة للنظافة وتطهير الإنسان نفسه ممّا أصابه أذاه - وتطهير سائر جسده -» الحديث، وخبر الفضل بن شاذان[3].
وهاهنا نرجع إلىََ أصل التعريف الذي ذكره المصنف بقوله: «الطهارة: اسم للوضوء أو الغسل أو التيمّم علىََ وجهٍ له تأثيرٌ في استباحة الصلاة».
والظاهر أنّه أراد من ذلك بيان الطهارة الشرعية، التي قد عرفت كونها حقيقة شرعية أو متشرعة في الطهارة عن الحدث، فلا يشمل الطهارة عن الخبث، مع أنّه لا يبعد صحّة إطلاق الطهارة شرعاً علىََ ذلك أيضاً