ان الأصل عدم النقل عن المعنى الأوّل إلى المعنى الثاني، أي الطهارة بمعنىََ هذه الأفعال بما لها من الأثر المعنوي.
فثبت ممّا ذكرنا أن أحسن الوجوه، هو القول بكون الاستعمال في غير المعنى الأوّل مجازاً لغوياً، سواء كان بنحو الحقيقة الشرعية - لو قيل بها - أو بنحو الحقيقة المتشرعة، لو لم نقل بها - كما هو الظاهر - واللََّه أعلم.
{aتنبيه:a} ظهر ممّا ذكر أنّ ما يقابل الطهارة في اللغة، هو القذارة والنجاسة، والقذارة هي ما كانت النفوس متنفِّرة عنها كالبول والعذرة وأمثال ذلك وهي تنقسم إلىََ قسمين، كما هو الحال في الطهارة، إذ القذارة تنقسم إلىََ خبثيّة وحدثيّة.
{aوالأولىََ منهما:a} قد تكون ذاتيّة، أي بنفسها قذرة ونجسة كالبول والعذرة، والمني، وإن كان المنقول عن بعض العامة، وهو الشافعي القول بطهارة المني، حيث استدل بأن القول بنجاسته منشأ تكون الإنسان توجب نجاسة نفس الإنسان، لكنه غفل عن كون الاستحالة تعدّ من المطهّرات كما سيأتي في محلّه إن شاء اللََّه تعالىََ.
وقد تكون عرضية، أي تعرض لها القذارة بواسطة الملاقاة مع القذر ومنها سميت بالعرضية.
هذا كله في القذارة بمعنى الخبث، المصطلح عليه عند المتأخرين، والمشهور منهم بالنجاسة الجسمانية.
{aوالثانية:a} وهي القذارة الحَدَثية، وهي نجاسة باطنيّة بحيث إذا ابتلىََ بها المكلف بواسطة تحقّق شيء من أسبابها كالبول والمني وغيرها من الأحداث، حصل له قذارة معنوية، يمتنع معها التقرب إلى اللََّه بإتيان الصلاة والصوم، إلّافي بعض الموارد الخاصة على احتمال مثل الفاقد للطهورين.
ثمّ إنّ الحدث ينقسم إلىََ قسمين:
الحدث الأكبر: الحاصل من تحقّق